( طريقةٌ لتسهيلِ حِفظِ القُرآن عَن طَريقِ الإلمَام
ِبمضمُونِ السُّوَرِ )
إجَازة
في اللّغة العَربيَّة
قَالَ رسولُ الله صَلّى الله علَيهِ
وسَلَّم
( ( خَيرُكُم
مَن تعَلَّم َالقُرآنَ وَعَلَّمَهُ ))
رَوَاهُ البُخَارِيّ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأشرف الصلاة وأتم التسليم ، على
المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم ،
أما بعد ..
فإن القرآن الكريم منبع علوم الشريعة وأهم أصولها ، وإليه
يرجع المسلمون – مع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم – في معرفة أحكام الدين
الاعتقادية منها والفقهية ، وفي أمور السياسة والاقتصاد والأخلاق وغير ذلك .
وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم ليتلى ويُتدبر ويُعمل به
، كما قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك
ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب (29) ( ] ص : 29 [
وقال تعالى : ( أفلا يتدبرون
القرآن ) ] النساء : 82 ، محمد : 24 [
وقد رغّب نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بقراءة وتدبر
القرآن الكريم فقال : : ( اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن وإن
هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن
أحب القرآن فليبشر ) رواه
الدرامي بإسناده عن عبد الله بن مسعود ،
وانطلاقا من الآيات الكريمة والحديث الشريف نرى معا ما للقرآن الكريم من أهمية
عظيمة في الإسلام ، ونستشعر أيضا واجبنا تجاه تلاوته ، و تدبره والعمل به ،
سيرا على خطى السلف الصالح الذين حفظوا
لفظه وفهموا معناه واستقاموا على العمل به ، فترسخت معانيه ومبادئه في صدورهم
،وشغلوا به أوقاتهم فأعطاهم الله من فضله وواسع رحماته ، يقول النبي صلى الله عليه
وسلم في الحديث الشريف : ( يقول الله سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته
أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى عن سائر الكلام كفضل الله
تعالى على خلقه ) رواه الترمذي .
ولا يخفى على من سلك
سبيل القرآن حفظا وتدبرا ، ما
للمعاني من أهمية في رسوخ اللفظ في
الأذهان ، ففي إدراكها تكتمل الرؤى ،
وينطلق المرء إلى آفاق رحيبة ينهل فيها من كتاب الله .
وقد اكتنـزت كتب التفسير بأروع المعاني التي تسهّل العسير ،
وتقرّب الصور ، وتبيّن المبهم ، لكن الكثير من المسلمين في هذا العصر انشغلوا عن
الإلمام بمعاني القرآن الكريم رغم حاجتهم الماسة إليها ، إما لضيق الوقت أو لصعوبة
تصفح المجلدات الكبيرة التي توسعت في هذا المجال ، أو لعدم توافرها في متناول
الجميع .
ومن خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة ، وأساليب حفظ
القرآن الكريم المتنوعة ، أدركت أهمية
المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام
للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى ، فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على
حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة ، وقمت
بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة ، تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة
تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام في
وقت مقتضب ، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم
موضوعاتها ومعانيها ، مما يعينهم على رسم هيكل أساسيّ يسيرون عليه في السور الطوال ، والإلمام
بالمعاني الهامة في قصار السور و سورة الفاتحة
الطريقة التي انتهجتها في الكتاب :
- تحدثت في بداية كل سورة من السور عن جوها
العام ، وأهم أهدافها ، بكلمات قلائل
تعرّف القارئ بأهداف السورة على تنوعها من عقيدة أو تشريع أو عبادة .... إلى غير ذلك لربط الهدف الأساسي بالأفكار ، ولتهيئة القارئ
ووضعه في جوّ السورة العام .
- راعيت تسلسل
الأفكار في السور ككل ، وتناولت كل موضوع في السورة بالتبيان الموجز لمعانيها ،
مبينة المغزى والغرض من إدراج هذه الأفكار في هذا المكان المحدد من السورة .
- استشهدت على كل موضوع بالآيات الكريمات التي تخصه في سور القرآن الكريم ، كل سورة على حدة ، عن طريق إدراج المقطع الأول من بداية كل آية
تبتدئ الموضوع ونهاية كل آية تختتمه ،
مراعية ترقيم آيات البدء والختام كي تتحدد بشكل دقيق وواضح ويسهل بعد ذلك
الاطلاع عليها وحفظها .
- بالنسبة للفاتحة وقصار السور ، فقد توسعت في الحديث عن
موضوعاتها ،وذلك لمساعدة طلاب حلقات
القرآن من المبتدئين وصغار السن لفهمها
فهما دقيقا وشاملا لا يقتصر على مجرد حفظ السورة لفظا فقط ، ولكن بالجمع بين اللفظ
والمعنى فتتثبت في الذهن وتتوضح معانيها.
وقد استعنت بباقة من
كتب التفسير وعلوم القرآن الكريم التي تطرقت لموضوعات السور ، وعملت جاهدة ألا يختل هيكل السورة بنقصان
معنى من المعاني .
أرجو أن أكون بذلك قد خدمت كتاب الله ، وقدمت مرجعا نافعا
ومفيدا لطلاب حلقات القرآن الكريم ، الباحثين عن مرجع مبسط ييسّر عليهم فهم
المعاني وربط الأفكار ، فإن بلغت فذلك فضل
من الله تعالى ، وإن قصرت فمن نفسي ، أسأل الله تعالى أن يتقبل عملي وينفعني به
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وسلام على المرسلين والحمد
لله رب العالمين .
نور محمد
مؤيد الجندلي
الخاتمة
تم بحمد الله وتوفيقه إتمام هذا العمل المتواضع في موضوعات سور القرآن الكريم ، حاولت فيه
جاهدة التبسيط في الأسلوب وتحري الدقة في
الطرح، وحرصت على التسلسل في السرد ، تسهيلا على كل حافظ للقرآن الكريم يستعين
بحفظه على فهم المعاني وتسلسلها ،
أسأل العلي القدير أن ينفع به أهل القرآن وسائر المسلمين ، وأن
يجعله فاتحة للخير ومعينا على التقدم في مضمار حفظ وفهم كتاب الله الكريم ،
والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، وصلاته وسلامه
الأكملان الأتمّان على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين .
تم تحريره في يوم الجمعة الموافق 29 /5/2004 م
المصادر و المراجع
1)
القرآن الكريم .
2)
تفسير السعدي
3)
الجامع لأحكام القرآن / للإمام أبو عبد الله
محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
4)
مناهل العرفان في علوم القرآن /للأستاذ الشيخ
محمد عبد العظيم الزرقاني .
5)
فتح القدير الجامع بين فنيّ الرواية والدراية من
علم التفسير / لمحمد بن علي بن محمد
الشوكاني .
6)
صفوة التفاسير/ للشيخ محمد علي الصابوني
7)
مختصر تفسير ابن كثير/ للشيخ محمد علي الصابوني
.
8)
التبيان في آداب حملة القرآن / لأبي زكريا يحيى
بن شرف الدين النووي الشافعي .
9)
خواطر قرآنية / للداعية عمرو خالد
10)
كيف تحفظ القرآن الكريم / د. يحيى الغوثاني